تخيّل بيتًا قديمًا في گيلان. الحياة فيه طابق فوق الأرض، مع رواق يدور حوله. وتحته إما منصة عالية أو أساسات خشبية يمر الهواء من بينها. هذا الارتفاع ليس زينة، بل جواب هذا المناخ منذ قرن على رطوبة الأرض.
تقول ويكيبيديا عن العمارة الريفية في گيلان إن أرضية الطابق الأرضي كانت تُرفع عن الأرض قدر الإمكان، وتسمي هذا «كرسيچيني»، أي البناء على قاعدة مرتفعة. وتضيف تفصيلًا لافتًا: كلما اقتربنا من البحر زادت رطوبة الهواء وقلّ عمق المياه الجوفية. لذلك كانت أرضية البيوت القريبة من البحر ترتفع حتى مترين عن الأرض، ويقل هذا الارتفاع كلما اتجهنا نحو السفوح.
فالدرس الأول أن قاعدة البيت في الشمال لم تكن رقمًا ثابتًا أصلًا، بل كانت تتبع موقع الأرض.
المصدر: العمارة الريفية في گيلان — ويكيبيديا الفارسية
لماذا كان القدماء يرفعون البيت؟
يذكر المصدر نفسه عدة أسباب: فصل مكان المعيشة عن الأرض الرطبة، وإبقاؤه نظيفًا، ومنع الحيوانات من دخوله، والاستفادة من الريح لأنها أسرع فوق الأرض. وفي أجزاء من گيلان كان الأساس خشبيًا يُسمى «شيكيلي»، بقاعدة بين متر ومترين، ليمر الهواء من تحت الأرضية أيضًا.
تغيرت المواد اليوم، لكن المشكلات الأربع باقية: رطوبة الأرض، والمياه السطحية، والحر الرطب، والزوار غير المرغوب فيهم.
هل هناك رقم قانوني ثابت؟
لم نجد مصدرًا موثوقًا يحدد حدًا أدنى لارتفاع القاعدة في الشمال كله. وما تراه عادة في الضوابط هو سقف أكثر منه حد أدنى.
مثال واحد: مجموعة ضوابط بناء ريفية نشرها موقع «إيران دهيار» تحدد أقصى ارتفاع للمبنى السكني بـ٦٫٧ متر فوق المستوى النهائي للشارع المجاور. فكل سنتيمتر تضيفه إلى القاعدة يُخصم من ذلك السقف. والمثال نفسه لا ينصح بالقبو والطابق المفتوح بسبب الكلفة ومستوى المياه الجوفية.
هذا مثال فحسب. والرقم الدقيق لأرضك يحدده المخطط التفصيلي للمدينة أو المخطط الهادي لقريتك، ويجب أن يكون بين يديك قبل التصميم.
المصدر: إيران دهيار، أغسطس ٢٠١٧ — نموذج ضوابط البناء الريفي (بالفارسية)
أربعة أمور تحدد الرقم
١. الماء فوق الأرض: الفيضان والجريان. انظر أولًا إلى أين يصل الماء في الأرض عند المطر الغزير أو حين يرتفع نهر قريب. يجب أن تكون الأرضية فوق ذلك، لا مساوية له فقط. وتسمي FEMA هذا الهامش الإضافي «هامش الأمان» (freeboard): مسافة فوق منسوب الفيضان لتغطية ما لم يُحسب، كالأمواج أو زيادة البناء في الحوض. وهناك تُشجَّع المجتمعات على اعتماد قدم واحدة على الأقل، أي نحو ٣٠ سم. وإن كانت الأرض بجانب نهر فراجع حرم النهر أيضًا.
٢. الرطوبة من الأسفل: الرطوبة الصاعدة. حتى حيث لا يأتي الفيضان، يصعد الماء من التربة. وبحسب ويكيبيديا، تُوضع طبقة منع الرطوبة في الجدار (DPC) عادة على ارتفاع ١٥ إلى ٢٠ سم فوق الأرض؛ فالقاعدة التي تجعل الأرضية مساوية تقريبًا لتراب الفناء لا تترك مكانًا لها. شرحنا هذه الرطوبة كاملة في رطوبة الجدار والتزهر.
٣. الماء تحت الأرض: قبو أم لا؟ حيث تكون المياه الجوفية قريبة ينشأ خيار مهم: أتنزل بالبيت أم ترفعه؟ القبو في أرض كهذه مكلف ومحفوف بالمخاطر، ورفع القاعدة عادة طريق أبسط للابتعاد عن الماء. شرحنا السبب مفصلًا في المياه الجوفية والأساسات.
٤. سقف الارتفاع والدرج. هذا هو الطرف الآخر من الميزان. فكل سنتيمتر ترتفع به القاعدة يُخصم من الارتفاع المسموح ويزيد درجات المدخل. وفي بيت يُراد أن يتنقل فيه الأجداد بسهولة، لهذا الرقم أهمية.
المصادر: FEMA — Freeboard؛ Damp proofing — Wikipedia
إلى أين يميل القرار؟
| إذا... | القاعدة |
|---|---|
| كانت الأرض قرب البحر أو المياه الجوفية مرتفعة | أعلى؛ بمنطق البيوت القديمة نفسه |
| وصل ماء المطر أو النهر إلى داخل الأرض | فوق ذلك المنسوب مع هامش |
| كانت الأرض أخفض من الشارع | أعلى، كي لا يجري ماء الزقاق نحو البيت |
| كان سقف الارتفاع المسموح ضيقًا | بقدر الحاجة فقط؛ فكل سنتيمتر يُخصم من السقف |
| كان السكان مسنين أو يحتاجون كرسيًا متحركًا | أخفض، أو بمنحدر في التصميم من البداية |
أسئلة قبل التصميم
لا تحدد القاعدة بحكم العادة أو لأن «الجار فعل هكذا». أجب عن هذه منذ البداية:
- ما منسوب الأرض بالنسبة إلى الشارع والأراضي المجاورة؟ مسح بسيط يجيب عن ذلك.
- إلى أين وصل الماء في الأرض عند الأمطار الغزيرة؟ اسأل الجيران القدامى.
- ما مدى قرب المياه الجوفية؟
- من أين يقيس المخطط التفصيلي أو الهادي الارتفاع الكلي ومنسوب الأرضية؟
القاعدة من القرارات التي لا تتغير بعد صب الأساس. إن كانت لديك أرض في بابل أو بابلسر أو سرخرود أو آمل أو ساري، فلنحدد رقمها معًا قبل أول قالب.
لا توجد تعليقات بعد. كن الأول.